المقريزي
192
إمتاع الأسماع
من كل بشر ، وأكب عدوه لوجهه ، وغفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي هذا في مظانه مبسوطا إن شاء الله تعالى . أما حسن خلقه فخرج من حديث أبي بكر بن شيبة قال : حدثنا محمد بن بشر العبدي ، حدثنا سعيد بن أبي عروة ، حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفي ، عن سعد بن هشام أنه قال لعائشة رضي الله عنها يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت ( 1 ) : ألست تقرأ القرآن ؟ قال : بلى ، قالت : فإن خلق رسول الله كان القرآن . وخرج الإمام أحمد من حديث مبارك عن الحسن عن سعد بن هشام بن عامر قال : أتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين ، أخبريني بخلق رسول الله : قالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن ( وإنك ( 2 ) لعلى خلق عظيم ) الحديث . وقال قتيبة بن سعيد : حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن يزيد ابن بابنوس ( 3 ) : قلنا لعائشة رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ، كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت كان خلق رسول الله القرآن ، ثم قالت : تقرأ سورة المؤمنين ، اقرا ( قد أفلح المؤمنون ) إلى العشر ، [ فقرا ] ( 4 ) حتى بلغ العشر [ آيات ] ( 4 ) ، فقالت : هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ، يرضى لرضاه ، ويسخط لسخطه . وخرج البخاري من حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل فينتقم لله بها . لم يذكر فيه مسلم ( فينتقم الله بها ) ، وفي لفظ : ما خير رسول الله بين أمرين .
--> ( 1 ) في ( خ ) ( قال ) . ( 2 ) في ( خ ) ( إنك ) . ( 3 ) يابنوس بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة ساكنة ومهملة ( تهذيب التهذيب ) ج 11 ص 316 . ( 4 ) زيادة للبيان